أبي حيان الأندلسي
497
البحر المحيط في التفسير
روي من حديث عيينة بن حصن أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حين دخل عليه بغير استئذان ، وعنده عائشة . من هذه الحميراء ؟ فقال : « عائشة » ، فقال عيينة : يا رسول اللّه ، إن شئت نزلت لك عن سيدة نساء العرب جمالا ونسبا ، فليس بتبديل ، ولا أراد ذلك ، وإنما احتقر عائشة لأنها كانت صبية . ومن في مِنْ أَزْواجٍ زائدة لتأكيد النفي ، وفائدته استغراق جنس الأزواج بالتحريم . وقيل : الآية منسوخة ، واختلف في الناسخ فقيل : بالسنة . قالت عائشة : ما مات حتى حل له النساء . وروي ذلك عن أم سلمة ، وهو قول علي وابن عباس والضحاك ، وقيل بالقرآن ، وهو قوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ الآية . قال هبة اللّه الضرير : في الناسخ والمنسوخ له ، وقال : ليس في كتاب اللّه ناسخ تقدم المنسوخ سوى هذا . قال ابن عطية : وكلامه يضعف من جهات . انتهى . وقيل : قوله إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ الآية ، فترتيب النزول ليس على ترتيب كتابة المصحف . وقد روي عن ابن عباس القولان : إنها محكمة ، وإنها منسوخة . وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ، قيل : منهن أسماء بنت عميس الخثعمية ، امرأة جعفر بن أبي طالب . والجملة ، قال الزمخشري ، في موضع الحال من الفاعل ، وهو الضمير في تَبَدَّلَ ، لا من المفعول الذي هو مِنْ أَزْواجٍ ، لأنه موغل في التنكير ، وتقديره : مفروضا إعجابك لهن ؛ وتقدم لنا في مثل هذا التركيب أنه معطوف على حال محذوفة ، أي وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ على كل حال ، ولو في هذه الحال التي تقتضي التبدل ، وهي حالة الإعجاب بالحسن . قال ابن عطية : وفي هذا اللفظ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ، دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها . انتهى . وقد جاء ذلك في السنة من حديث المغيرة بن شعبة ، وحديث محمد بن مسلمة . إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ : أي فإنه يحل لك . وأما إن كانت موصولة واقعة على الجنس ، فهو استثناء من الجنس ، يختار فيه الرفع على البدل من النساء . ويجوز النصب على الاستثناء ، وإن كانت مصدرية ، ففي موضع نصب ، لأنه استثناء من غير جنس الأول ، قاله ابن عطية ، وليس بجيد ، لأنه قال : والتقدير : إلا ملك اليمين ، وملك بمعنى : مملوك ، فإذا كان بمعنى مملوك صار من جملة النساء لأنه لم يرد حقيقة المصدر ، فيكون الرفع هو أرجح ، ولأنه قال : وهو في موضع نصب ، ولا يتحتم أن يكون في موضع نصب . ولو فرضنا أنه من غير الجنس حقيقة ، بل الحجاز تنصب وتميم تبدل ، لأنه مستثنى ، يمكن توجه العامل عليه ، وإنما يكون النصب متحتما حيث كان المستثنى لا يمكن توجه العامل